بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد :
فهذه كلمات موجزة في بيان بعض ما يجب أن يعرفه العامة عن دين الإسلام ، سميتها : ( الدروس المهمة لعامة الأمة ).
وأسأل الله أن ينفع بها المسلمين ، وأن يتقبلها مني ، إنه جواد كريم .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الدرس الأول:
سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور، من سورة الزلزلة إلى سورة الناس ، تلقينا ، وتصحيحا للقراءة ، وتحفيظا ، وشرحا لما يجب فهمه.
الدرس الثاني:
بيان أركان الإسلام الخمسة ، وأولها وأعظمها: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله بشرح معانيها ، مع بيان شروط لا إله إلا الله ، ومعناها: ( لا إله ) نافيا جميع ما يعبد من دون الله ، ( إلا الله ) مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له .
وأما
|
علم يقين وإخلاص وصدقك مع |
|
محبة وانقياد والقبول لها |
|
وزيد ثامنها الكفران منك بما |
|
سوى الإله من الأشياء قد ألها |
مع بيان شهادة أن محمدا رسول الله ، ومقتضاها: تصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وألا يعبد الله إلا بما شرعه الله عز وجل ، ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ثم يبين للطالب بقية أركان الإسلام الخمسة ، وهي : الصلاة ، والزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.
الدرس الثالث :
أركان الإيمان ، وهي ستة: أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وباليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى .
الدرس الرابع :
بيان أقسام التوحيد ، وهي ثلاثة: توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .
أما توحيد الربوبية: فهو الإيمان بأن الله سبحانه الخالق لكل شيء ، والمتصرف في كل شيء ، لا شريك له في ذلك .
وأما توحيد الألوهية: فهو الإيمان بأن الله سبحانه هو المعبود بحق لا شريك له في ذلك ، وهو معنى لا إله إلا الله ، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله ، فجميع العبادات من صلاة وصوم وغير ذلك يجب إخلاصها لله وحده ، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره.
وأما
توحيد
الأسماء
والصفات : فهو
الإيمان بكل
ما ورد في
القرآن
الكريم ، أو
الأحاديث
الصحيحة من
أسماء الله
وصفاته ،
وإثباتها لله
وحده على
الوجه اللائق
به سبحانه من
غير تحريف ،
ولا تعطيل ،
ولا تكييف ،
ولا تمثيل ؛
عملا بقول
الله سبحانه:
[الصمد: كاملة]
، وقوله عز وجل:
[الشورى: 11] ، وقد
جعلها بعض أهل
العلم نوعين ،
وأدخل توحيد
الأسماء
والصفات في
توحيد
الربوبية ،
ولا مشاحة في
ذلك ؛ لأن
المقصود واضح
في كلا
التقسيمين .
وأقسام الشرك ثلاثة : شرك أكبر ، وشرك أصغر ، وشرك خفي.
فالشرك
الأكبر: يوجب
حبوط العمل
والخلود في
النار لمن مات
عليه ، كما قال
الله تعالى :
[الأنعام: 88] ،
وقال سبحانه:
[التوبة: 17] ، وأن
من مات عليه
فلن يغفر له ،
والجنة عليه
حرام ، كما قال
الله عز وجل:
[النساء: 48] ،
وقال سبحانه:
[المائدة: 72].
ومن أنواعه: دعاء الأموات ، والأصنام ، والاستغاثة بهم ، والنذر لهم ، والذبح لهم ، ونحو ذلك .
أما
الشرك الأصغر:
فهو ما ثبت
بالنصوص من
الكتاب أو
السنة تسميته
شركا ، ولكنه
ليس من جنس
الشرك الأكبر
؛ كالرياء في
بعض الأعمال ،
والحلف بغير
الله ، وقول:
ما شاء الله
وشاء فلان ،
ونحو ذلك ؛
لقول النبي
صلى الله عليه
وسلم:
رواه الإمام
أحمد ،
والطبراني ،
والبيهقي ، عن
محمود بن لبيد
الأنصاري رضي
الله عنه
بإسناد جيد ،
ورواه
الطبراني
بأسانيد جيدة
، عن محمود بن
لبيد ، عن رافع
بن خديج ، عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم.
وقوله
صلى الله عليه
وسلم:
رواه الإمام
أحمد بإسناد
صحيح ، عن عمر
بن الخطاب رضي
الله عنه ،
ورواه أبو
داود ،
والترمذي
بإسناد صحيح ،
من حديث ابن
عمر رضي الله
عنهما ، عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم أنه قال :
وقوله صلى
الله عليه
وسلم:
أخرجه أبو
داود بإسناد
صحيح ، عن
حذيفة بن
اليمان رضي
الله عنه.
وهذا النوع لا يوجب الردة ، ولا يوجب الخلود في النار ، ولكنه ينافي كمال التوحيد الواجب .
أما
النوع الثالث :
وهو الشرك
الخفي ،
فدليله قول
النبي صلى
الله عليه
وسلم:
رواه الإمام
أحمد في مسنده
، عن أبي سعيد
الخدري رضي
الله عنه.
ويجوز أن يقسم الشرك إلى نوعين فقط : أكبر وأصغر ، أما الشرك الخفي فإنه يعمهما.
فيقع في الأكبر ، كشرك المنافقين ؛ لأنهم يخفون عقائدهم الباطلة ، ويتظاهرون بالإسلام رياء ، وخوفا على أنفسهم .
ويكون في الشرك الأصغر ، كالرياء ، كما في حديث محمود بن لبيد الأنصاري المتقدم ، وحديث أبي سعيد المذكور . والله ولي التوفيق .
الدرس الخامس :
الدرس السادس :
شروط الصلاة ، وهي تسعة: الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، ورفع الحدث ، وإزالة النجاسة ، وستر العورة ، ودخول الوقت ، واستقبال القبلة ، والنية.
الدرس السابع :
أركان الصلاة ، وهي أربعة عشر: القيام مع القدرة ، وتكبيرة الإحرام ، وقراءة الفاتحة ، والركوع ، والاعتدال بعد الركوع ، والسجود على الأعضاء السبعة ، والرفع منه ، والجلسة بين السجدتين ، والطمأنينة في جميع الأفعال ، والترتيب بين الأركان ، والتشهد الأخير ، والجلوس له ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتسليمتان .
الدرس الثامن :
واجبات الصلاة ، وهي ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام ، وقول : ( سمع الله لمن حمده ) للإمام والمنفرد ، وقول: ( ربنا ولك الحمد ) للكل ، وقول: ( سبحان ربي العظيم ) في الركوع ، وقول: ( سبحان ربي الأعلى ) في السجود ، وقول : ( رب اغفر لي ) بين السجدتين ، والتشهد الأول ، والجلوس له.
الدرس التاسع:
بيان التشهد ، وهو أن يقول: ( التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ).
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويبارك عليه ، فيقول: ( اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ).
ثم يستعيذ بالله في التشهد الأخير من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ، ثم يتخير من الدعاء ما شاء ، ولا سيما المأثور من ذلك ، ومنه: ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ).
أما في التشهد الأول فيقوم بعد الشهادتين إلى الثالثة في الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وإن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فهو أفضل ؛ لعموم الأحاديث في ذلك ، ثم يقوم إلى الثالثة.
الدرس العاشر:
سنن
الصلاة ،
ومنها:
1- الاستفتاح .
2- جعل كف اليد
اليمنى على
اليسرى فوق
الصدر حين
القيام ، قبل
الركوع وبعده.
3- رفع اليدين
مضمومتي
الأصابع
ممدودة حذو
المنكبين أو
الأذنين عند
التكبير
الأول ، وعند
الركوع ،
والرفع منه ،
وعند القيام
من التشهد
الأول إلى
الثالثة.
4- ما زاد
عن واحدة في
تسبيح الركوع
والسجود.
5- ما زاد على
قول: ( ربنا ولك
الحمد ) بعد
القيام من
الركوع ، وما
زاد عن واحدة
في الدعاء
بالمغفرة بين
السجدتين.
6- جعل
الرأس حيال
الظهر في
الركوع.
7- مجافاة
العضدين عن
الجنبين ،
والبطن عن
الفخذين ،
والفخذين عن
الساقين في
السجود.
8- رفع
الذراعين عن
الأرض حين
السجود .
9- جلوس المصلي
على رجله
اليسرى
مفروشة ، ونصب
اليمنى في
التشهد
الأولى وبين
السجدتين .
10- التورك في التشهد الأخير في الرباعية والثلاثية وهو: الجلوس على مقعدته وجعل رجله اليسرى تحت اليمنى ونصب اليمنى.
11- الإشارة بالسبابة في التشهد الأول والثاني من حين يجلس إلى نهاية التشهد وتحريكها عند الدعاء.
12- الصلاة
والتبريك على
محمد ، وآل
محمد ، وعلى
إبراهيم ، وآل
إبراهيم في
التشهد الأول .
13- الدعاء في
التشهد
الأخير.
14- الجهر
بالقراءة في
صلاة الفجر ،
وصلاة الجمعة
، وصلاة
العيدين ،
والاستسقاء ،
وفي الركعتين
الأوليين من
صلاة المغرب
والعشاء.
15- الإسرار
بالقراءة في
الظهر ،
والعصر ، وفي
الثالثة من
المغرب ،
والأخيرتين
من العشاء .
16- قراءة ما زاد
عن الفاتحة من
القرآن ، مع
مراعاة بقية
ما ورد من
السنن في
الصلاة سوى ما
ذكرنا ، ومن
ذلك:
ما زاد على قول المصلي : ( ربنا ولك الحمد ) ، بعد الرفع من الركوع في حق الإمام ، والمأموم ، والمنفرد ، فإنه سنة ، ومن ذلك أيضا: وضع اليدين على الركبتين مفرجتي الأصابع حين الركوع.
الدرس الحادي عشر:
مبطلات الصلاة ، وهي ثمانية:
1- الكلام العمد مع الذكر والعلم ، أما الناسي والجاهل فلا تبطل صلاته بذلك .
2- الضحك . 3- الأكل . 4- الشرب . 5- انكشاف العورة. 6- الانحراف الكثير عن جهة القبلة. 7- العبث الكثير المتوالي في الصلاة. 8- انتقاض الطهارة.
الدرس الثاني عشر:
شروط الوضوء ، وهي عشرة: الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، والنية ، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتم طهارته ، وانقطاع موجب الوضوء ، واستنجاء أو استجمار قبله ، وطهورية ماء وإباحته ، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة ، ودخول وقت الصلاة في حق من حدثه دائم .
الدرس الثالث عشر:
فروض الوضوء ، وهي ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح جميع الرأس ومنه الأذنان ، وغسل الرجلين مع الكعبين ، والترتيب ، والموالاة.
ويستحب تكرار غسل الوجه ، واليدين ، والرجلين ثلاث مرات ، وهكذا المضمضة ، والاستنشاق ، والفرض من ذلك مرة واحدة ، أما مسح الرأس فلا يستحب تكراره كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.
الدرس الرابع عشر:
نواقض الوضوء ، وهي ستة: الخارج من السبيلين ، والخارج الفاحش النجس من الجسد ، وزوال العقل بنوم أو غيره ، ومس الفرج باليد قبلا كان أو دبرا من غير حائل ، وأكل لحم الإبل ، والردة عن الإسلام ، أعاذنا الله والمسلمين من ذلك.
تنبيه هام : أما غسل الميت : فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء ، وهو قول أكثر أهل العلم ؛ لعدم الدليل على ذلك ، لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء .
والواجب عليه ألا يمس فرج الميت إلا من وراء حائل ، وهكذا مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا ، سواء كان ذلك عن شهوة ، أو غير شهوة في أصح قولي العلماء ، ما لم يخرج منه شيء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ .
أما قول
الله سبحانه
في آيتي
النساء ،
والمائدة:
[النساء: 43] ، [المائدة:
6] ، فالمراد به:
الجماع ، في
الأصح من قولي
العلماء ، وهو
قول ابن عباس
رضي الله
عنهما ،
وجماعة من
السلف والخلف .
والله ولي
التوفيق .
الدرس الخامس عشر :
التحلي بالأخلاق المشروعة لكل مسلم ، ومنها : الصدق ، والأمانة ، والعفاف ، والحياء ، والشجاعة ، والكرم ، والوفاء ، والنزاهة عن كل ما حرم الله ، وحسن الجوار ، ومساعدة ذوي الحاجة حسب الطاقة ، وغير ذلك من الأخلاق التي دل الكتاب أو السنة على شرعيتها .
الدرس السادس عشر :
التأدب بالآداب الإسلامية ، ومنها: السلام ، والبشاشة ، والأكل باليمين والشرب بها ، والتسمية عند الابتداء ، والحمد عند الفراغ ، والحمد بعد العطاس ، وتشميت العاطس إذا حمد الله ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز للصلاة والدفن ، والآداب الشرعية عند دخول المسجد ، أو المنزل والخروج منهما ، وعند السفر ، ومع الوالدين ، والأقارب والجيران ، والكبار والصغار والتهنئة بالمولود ، والتبريك بالزواج ، والتعزية في المصاب ، وغير ذلك من الآداب الإسلامية في اللبس والخلع والانتعال .
الدرس السابع عشر :
الحذر والتحذير من الشرك وأنواع المعاصي ، ومنها : السبع الموبقات ( المهلكات ) وهي : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات .
ومنها : عقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، وشهادة الزور ، والأيمان الكاذبة ، وإيذاء الجار ، وظلم الناس في الدماء ، والأموال ، والأعراض ، وشرب المسكر ، ولعب القمار - وهو : الميسر - والغيبة ، والنميمة ، وغير ذلك مما نهى الله عز وجل عنه ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم .
الدرس الثامن عشر:
وإليك تفصيل ذلك :
أولا:
يشرع تلقين
المحتضر: ( لا
إله إلا الله )
؛ لقول النبي
صلى الله عليه
وسلم:
رواه مسلم في
صحيحه ،
والمراد
بالموتى في
هذا الحديث :
المحتضرون ،
وهم من ظهرت
عليهم أمارات
الموت .
ثانيا: إذا تيقن موته أغمضت عيناه وشد لحياه ؛ لورود السنة بذلك .
ثالثا: يجب تغسيل الميت المسلم ، إلا أن يكون شهيدا مات في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ، بل يدفن في ثيابه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم .
رابعا :
أنه تستر عورته ، ثم يرفع قليلا ويعصر بطنه عصرا رفيقا ، ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو نحوها فينجيه بها ، ثم يوضئه وضوء الصلاة ، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر أو نحوه ، ثم يغسل شقه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة ، يمر في كل مرة يده على بطنه ، فإن خرج منه شيء غسله ، وسد المحل بقطن أو نحوه ، فإن لم يستمسك فبطين حر ، أو بوسائل الطب الحديثة؛ كاللزق ونحوه.
ويعيد وضوءه ، وإن لم ينق بثلاث زيد إلى خمس ، أو إلى سبع ، ثم ينشفه بثوب ، ويجعل الطيب في مغابنه ، ومواضع سجوده ، وإن طيبه كله كان حسنا ، ويجمر أكفانه بالبخور ، وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منها ، وإن ترك ذلك فلا حرج ، ولا يسرح شعره ، ولا يحلق عانته ، ولا يختنه ؛ لعدم الدليل على ذلك ، والمرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون ، ويسدل من ورائها .
خامسا :
والمرأة تكفن في خمسة أثواب : درع ، وخمار ، وإزار ، ولفافتين . ويكفن الصبي في ثوب واحد إلى ثلاثة أثواب ، وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين .
والواجب في حق الجميع ثوب واحد يستر جميع الميت ، لكن إذا كان الميت محرما فإنه يغسل بماء وسدر ، ويكفن في إزاره وردائه أو في غيرهما ، ولا يغطى رأسه ولا وجهه ، ولا يطيب ؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان المحرم امرأة كفنت كغيرها ، ولكن لا تطيب ، ولا يغطى وجهها بنقاب ، ولا يداها بقفازين ، ولكن يغطى وجهها ويداها بالكفن الذي كفنت فيه ، كما تقدم بيان صفة تكفين المرأة.
سادسا :
وصيه في ذلك ، ثم الأب ، ثم الجد ، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات في حق الرجل .
ولأن
سابعا :
يكبر أربعا ، ويقرأ بعد الأولى : الفاتحة ، وإن قرأ معها سورة قصيرة أو آية أو آيتين فحسن ؛ للحديث الصحيح الوارد في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كصلاته في التشهد ، ثم يكبر الثالثة ، ويقول: ( اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم اغفر له ، وارحمه ، وعافه ، واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وأدخله الجنة ، وأعذه من عذاب القبر ، وعذاب النار ، وافسح له في قبره ، ونور له فيه ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ) ، ثم يكبر الرابعة ، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه. ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة ، وإذا كان الميت امرأة يقال: ( اللهم اغفر لها..) إلخ ، وإذا كانت الجنائز اثنتين يقال: ( اللهم اغفر لهما...) إلخ ، وإن كانت الجنائز أكثر من ذلك قال: ( اللهم اغفر لهم..) إلخ ، أما إذا كان فرطا فيقال بدل الدعاء له بالمغفرة: ( اللهم اجعله فرطا وذخرا لوالديه ، وشفيعا مجابا ، اللهم ثقل به موازينهما ، وأعظم به أجورهما ، وألحقه بصالح سلف المؤمنين ، واجعله في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقه برحمتك عذاب الجحيم ).
والسنة أن يقف الإمام حذاء رأس الرجل ، ووسط المرأة ، وأن يكون الرجل مما يلي الإمام إذا اجتمعت الجنائز ، والمرأة مما يلي القبلة ، وإن كان معهم أطفال قدم الصبي على المرأة ، ثم المرأة ، ثم الطفلة ، ويكون رأس الصبي حيال رأس الرجل ، ووسط المرأة حيال رأس الرجل ، وهكذا الطفلة يكون رأسها حيال رأس المرأة ، ويكون وسطها حيال رأس الرجل ، ويكون المصلون جميعا خلف الإمام ، إلا أن يكون واحدا لم يجد مكانا خلف الإمام فإنه يقف عن يمينه.
ثامنا :
المشروع تعميق القبر إلى وسط الرجل ، وأن يكون فيه لحد من جهة القبلة ، وأن يوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن ، وتحل عقد الكفن ، ولا تنزع بل تترك ، ولا يكشف وجهه سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، ثم ينصب عليه اللبن ، ويطين حتى يثبت ويقيه التراب ، فإن لم يتيسر اللبن فبغير ذلك من ألواح ، أو أحجار ، أو خشب يقيه التراب ، ثم يهال عليه التراب ، ويستحب أن يقال عند ذلك: (باسم الله ، وعلى ملة رسول الله) ، ويرفع القبر قدر شبر ، ويوضع عليه حصباء إن تيسر ذلك ، ويرش بالماء.
ويشرع
للمشيعين أن
يقفوا عند
القبر ويدعوا
للميت ؛ لأن
النبي صلى
الله عليه
وسلم كان إذا
فرغ من دفن
الميت وقف
عليه ، وقال:
تاسعا:
ويشرع لمن لم
يصل عليه أن
يصلي عليه بعد
الدفن ؛ لأن
النبي صلى
الله عليه
وسلم فعل ذلك ،
على أن يكون
ذلك في حدود
شهر فأقل ، فإن
كانت المدة
أكثر من ذلك لم
تشرع
عاشرا:
رواه الإمام
أحمد بسند حسن
، أما صنع
الطعام لهم ،
أو لضيوفهم
فلا بأس ،
ويشرع
لأقاربه
وجيرانه أن
يصنعوا لهم
الطعام ؛ لأن
النبي صلى
الله عليه
وسلم لما جاءه
الخبر بموت
جعفر بن أبي
طالب رضي الله
عنه في الشام
أمر أهله أن
يصنعوا طعاما
لأهل جعفر ،
وقال :
ولا حرج على أهل الميت أن يدعوا جيرانهم ، أو غيرهم للأكل من الطعام المهدى إليهم ، وليس لذلك وقت محدود فيما نعلم من الشرع.